الشيخ الطوسي

132

المبسوط

( كتاب الوديعة ) الوديعة مشتقة من ودع يدع إذا استقر وسكن ، يقال أودعته أودعه أي أقررته وأسكنته ويقال إنه مشتق من ودع يقال ودع الشئ يودعه إذا كان في خفض وسكون وأحدهما قريب من الآخر . وللوديعة حكم في الشريعة لقوله تعالى " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ( 1 ) وقال تعالى " فليؤد الذي ائتمن أمانته " ( 2 ) وقال " ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك " ( 3 ) . وروى أنس بن مالك وأبي بن كعب وأبو هريرة كل واحد على الانفراد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله كانت عنده ودايع بمكة فلما أراد أن يهاجر أودعها أم أيمن وأمر عليا بردها على أصحابها . فإذا ثبت هذا فالوديعة أمانة لا ضمان على المودع ما لم يفرط ، وروى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وآله قال ليس على المستودع ضمان . وإذا ثبت ذلك فالوديعة جائزة من الطرفين ، من جهة المودع متى شاء أن يستردها فعل ، ومن جهة المودع متى شاء أن يردها فعل ، بدلالة ما تقدمت من الأخبار والآي ، وروى سمرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : على اليد ما أخذت حتى تؤدي . إذا أراد المقيم أن يرد الوديعة ردها ، فإن ردها على المودع أو على وكيله فلا شئ عليه ، وإن ردها على الحاكم أو على ثقة مع القدرة على الدفع إلى المودع أو

--> ( 1 ) النساء : 58 ( 2 ) البقرة : 283 ( 3 ) آل عمران : 75 .